الجواد الكاظمي
90
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
« فَاتَّقُوا اللهَ » باتّقاء معاصيه واتّباع ما يأمركم به « وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ » أي الحال الَّتي بينكم بالمواساة ومساعدة بعضكم بعضا فيما رزقكم اللَّه ، وترك الخصومة والمنازعة بالصلح والمحبّة ، وتسليم الأمر إلى اللَّه . « وأَطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ » ولا تخرجوا عمّا أمرتم به « إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » مصدّقين باللَّه والرسول ، فانّ الايمان يقتضي ذلك ، أو إن كنتم كاملي الأيمان ، فإنّ كماله بهذه الثلاثة أعني اجتناب المناهي الَّذي هو في معنى الاتّقاء واتّباع الأوامر ، وإصلاح ذات البين بالعدل والإحسان ، والمساعدة على الحقّ كما دل عليه قوله تعالى « وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى » الآية ( 1 ) . « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » فزعت لذكره استعظاما له ، وتهيّبا من جلاله ، وقيل هو الرجل يهمّ بالمعصية فيقال له : اتّق اللَّه فيرتدع عنه خوفا من العقاب ، والمراد بالآية كاملو الايمان ، لعدم اعتبار مثله في أصل الايمان كما دلّ عليه قوله في موضع آخر « الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا » ( 2 ) حكم عليهم بتحقّق الايمان فيهم ، ولم يعتبر الوجل عند الذكر فاقتضى أنّها صفة زائدة توجب كماله . « وإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً » لزيادة المؤمن به فإنّ الايمان بالآيات
--> ( 1 ) المائدة : 2 . ( 2 ) البقرة : 2 .